السيد جعفر رفيعي

14

تزكية النفس وتهذيب الروح

ولذلك ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله في روايات أخرى : « موتوا قبل أن تموتوا » ، أي : أفيقوا من غفلتكم قبل أن يوقظكم ملك الموت . إن اليقظة هي أول مراحل السلوك إلى اللّه ، التي يدرك فيها السالك الهدف من الخلق . قال علي عليه السّلام : « رحم اللّه امرء عرف من اين وإلى أين ولأين » . فمتى ما أفاق الانسان من غفلته فكّر في تزكية نفسه ، وهذا أمر كامن في فطرته ، وما لم يسع إلى اصلاح نفسه لا يمكن لبصيرته ان تتفتح أو يحضى بلطف اللّه ورحمته ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 1 » . يتصور البعض خطأ أن تزكية النفس تعني القضاء على غرائزها ، ووجه الخطأ في ذلك أنه كما يتوقف قوام البدن على كل العناصر المكوّنة له ، كذلك الروح ؛ فان الغرائز المودعة فيها لها بالغ الأثر في قوامها وتكاملها ، قال تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً « 2 » ، وقال أيضا : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ « 3 » . يتضح من مضمون هذه الآية وغيرها من الآيات أن كل عنصر في وجود الانسان قد خلق لحكمة ، والذي يتعين علينا في تزكية النفس هو توجيه الغرائز بشكل صحيح واخضاعها لسيطرة العقل ، حتى لا تتجاوز الحدود المرسومة لها ؛

--> ( 1 ) . الرعد / 11 . ( 2 ) . المؤمنون / 115 . ( 3 ) . السجدة / 7 .